أبو علي سينا
323
القانون في الطب ( طبع بيروت )
ويعنون به ما كان بمتدئاً من عضلات الترقوة ، فيمددها إلى قدام وإلى خلف ، وإما في الجهتين جميعاً . وربما قالوا كزازاً لكل تمدد ، وربما قالوا كزازاً للتشنج نفسه ، وربما قالوه لتشنج العنق خاصة ، وربما عنوا به التمدد الذي يكون من تسخين ، أو تمددين من قدام ومن خلف ، وربما خصوا باسم الكزاز ما كان من التمدد بسبب برد مجمد . والتمدد بالحقيقة هو ضد التشنج ، وداخل في جنس التشنّج دخول الأضداد في جنس واحد ، واعتراؤهما إلى سبب واحد يقع وقوعاً متضاداً ، إلا أن التشنج يكون إلى جهة واحدة ، فإذا اجتمع تشنجان في جهتين متضادتين صاراً تمدداً ، يعرض له التشنج من قدام وخلف جميعاً ، فيعرض له من الحركتين المتضادتين في أعضاء بدنه أن يتمدد ، ولما كان هذا التمدد تشنجاً مضاعفاً ، وجب أن يكون أحد من التشنج البسيط ، فيكون بحرانه أسرع . وقد يكون هذا المضاعف ليس من تسخين ، بل من تمددين ، ولا يخلو التشنج في أكثر الأمر من وجع شديد . وأسباب الكزاز شبيهة بأسباب التشنّج من وجه ، مخالفة لها من وجه . أما مشابهتها لها ، فلأن الكزاز قد يكون من امتلاء ، وقد يكون من يبوسة ، وقد يكون لأذى يلحق الأعضاء العصبية ، وقد يكون من أورام . وأما مخالفته له ، فلأن التشنج في النادر يكون من الريح ، والكزاز كثيراً ما يكون عن ريح ممددة ، بل الكزاز الذي هو مركب من تشنجين قد يكون كثيراً من الريح إذا استولى على البدن ، ويكون مع ذلك علة صعبة ، وإن كان التشنج المفرد العارض في عضو واحد من الريح ، فلا يكون صعباً ، وذلك لأن هذا يكون لاستيلاء الريح على البدن كله ، وقد كان التشنج المفرد إذا غلب معه الريح ، كان هناك خطر وعلامة موت ، فكيف المضاعف . ويخالف من وجه آخر ، وهو أن السبب في التشنج المادي كان يقع في موضع من العصب وقوعاً على هيئة تمنع الانبساط ، لأنه يمدد الليف عرضاً أو يقبضه إلى أصله فيشنج . وأما السبب في الكزاز المادي ، فإن وقوعه في الخلاف ، فإنه إما أن تكون الرطربة الكازة جرت خلال الليف ، ثم جمدت وبقيت على الصلابة ، فيعسر رجوعها إلى الانقباض ، أو تكون وقعت دفعة فملأت الليف من غير أن تختلف نسبتها من نسبة الليف ، بل وقعت على امتداد الليف ، فعرضت من غير أن نقصت من الطول نقصاناً ، لكنها تحفظ الطول بميلها للفرج . وأما التشنج ، فإن المادة الفاعلة له مختلفة الوضع في خلل العصب ، غير نافذة فيها نفوذاً متشابهاً ولا نفاذاً كثيراً ، ويشبه أن يكون نفوذ مادة الكزاز الذي على هذه الصفة يشبه نفوذ مادة الاسترخاء ، إلا أن تلك المادة رقيقة مرخية ، وهذه جامدة صلبة لا تدع العضو أن ينعطف وينقبض . وإما أن تكون المادة في الكزاز لم تقع في واسطة العضلة ، أو الوتر ، أو العصبة ، ولكن في مبدئه ، فحفرت العصب ، أو الوتر طولًا ، فهو لا يقدر على أن ينقبض .